البهوتي

258

كشاف القناع

المبدع . وحكى البخاري في تاريخه : أن امرأة ولدت بمكة فلم تر دما ، فلقيت عائشة فقالت : أنت امرأة طهرك الله ، ( تغتسل وتصلي ) وتصوم ونحوه ( لأنه طهر صحيح ) لما تقدم ( ويكره وطؤها قبل الأربعين بعد التطهير ) قال أحمد : ما يعجبني أن يأتيها زوجها . على حديث عثمان ابن أبي العاص ، أنها أتته قبل الأربعين فقال : لا تقربيني ولأنه لا يأمن عود الدم في زمن الوطئ ( فإن عاد ) الدم بعد انقطاعه ( فيها ) أي في الأربعين ( فمشكوك فيه ) أي في كونه دم نفاس أو فساد ، لأنه تعارض فيه الأمارتان ( كما لو لم تره ) أي الدم مع الولادة ، ( ثم رأته في المدة ) أي في الأربعين فمشكوك فيه ( فتصوم وتصلي ) أي تتعبد . لأنها واجبة في ذمتها بيقين ، وسقوطها بهذا الدم مشكوك فيه . وفي غسلها لكل صلاة روايتان قال في تصحيح الفروع : الصواب عدم الوجوب ، ويحتمل أن يكون الخلاف في الاستحباب وعدمه ، فعلى هذا يقوى عدم الاستحباب أيضا اه‍ ملخصا . قلت : إن الخلاف في الاستحباب قوى الاستحباب ، كالمستحاضة . وأولى ( وتقضي صوم الفرض ) ونحوه ، بخلاف الصلاة احتياطا ، ولوجوبه يقينا . لا يقال : إنها لا تقضي الصوم قياسا على الناسية . إذا صامت في الدم الزائد على غالب الحيض . لأنه يتكرر . فيشق القضاء بخلاف النفاس ، ( ولا يأتيها في الفرج ) زمن هذا الدم ، كالمبتدأة في الدم الزائد على اليوم والليلة قبل تكرره ( وإن ولدت توأمين ) فأكثر ( فأول النفاس وآخره من ابتداء ) خروج بعض ( الأول ) لأنه دم خرج عقب الولادة ، فكان نفاسا واحدا ، كحمل واحد ووضعه ( فلو كان بينهما ) أي التوأمين ( أربعون ) فأكثر ( فلا نفاس للثاني نصا ) لأن الولد الثاني تبع للأول . فلم يعتبر في آخر النفاس كأوله ، ( بل هو ) أي ما خرج مع الولد الثاني بعد الأربعين من الأول ( دم فساد ) لأنه لا يصلح حيضا ، ولا نفاسا ( ويجوز شرب دواء لالقاء نطفة ) وفي أحكام النساء لابن الجوزي : يحرم . وفي الفروع عن الفنون : إنما الموؤودة بعد التارات السبع . وتلا : * ( ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين - إلى - ثم أنشأناه خلقا آخر ) * قال : وهذا حلته الروح ، لأن ما لم تحله لا يبعث فقد يؤخذ منه : لا يحرم إسقاطه ، وله وجه . ومن استمر دمها يخرج من فمها بقدر العادة في وقتها ، وولدت فخرجت المشيمة ودم النفاس من فمها : فغايته نقض الوضوء . لأنا لا نتحققه حيضا كزائد على العادة ، كمني خرج من غير مخرجه . ذكره في الفنون .